السيد نعمة الله الجزائري

153

الأنوار النعمانية

عليه السّلام قال : الموت للمؤمن كنزع ثيابه وسخة قلمة وفك قيود وأغلال ثقيلة والأستبدال بأفخر الثّياب واطيبها روائح ، وأوطي المراكب وآنس المنازل وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل انيسه والأستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأعظم العذاب . وفي خبر آخر قال عليه السّلام : ألقدوم على اللّه أتا المؤمن فكالغائب يقدم على أهله وأما الكافر فكالأبق يرجع إلى مولاه . وامّا لحظات ملك الموت وتصفحاته فورد في بعض الأخبار أنّ القوم يكونون في المجلس يتكلّمون فربما أخذتهم الفترة عن الكلام حتى يسكتوا كلهم عن الكلام فتلك السكتة هي اللحظة التي لحظهم ملك الموت وهو الذي اسكتهم ، واما ملك الموت المقدم فهو عزرائيل عليه السّلام . وفي حديث المعراج انّ النبي صلّى اللّه عليه وآل وسلم رآه في السماء الرابعة وهو عبوس الوجه ينظر في لوح بين يديه قد كتبت فيه الآجال فسأله صلّى اللّه عليه وآل وسلم كيف تقبض الأرواح وأنت في هذا المكان ؟ فقال : يا رسول اللّه انّ الدنيا في يدي كالدرهم في يد أحدكم يقلبه كيف شاء ، أو كالعصفور بيد الطفل ، ومع هذا الاقتدار التام قد جعل اللّه سبحانه له أعوانا من الملائكة يرسلهم إلى قبض الأرواح الّا انهم إذا قبضوها أتوا بها اليه فعرضوها عليه حتى يأمرهم بأمره فيها اين يضعونها في الجنّة أم في النار ، ومن هنا ورد الدعاء اللهم صل على ملك الموت وأعوانه . وامّا النطفة التي خلق منها وهي المني وما مزج به من تراب قبره ، فقال الصادق عليه السّلام : انّها تخرج منه حال خروج الروح فلذلك يغسل غسل الجنابة ، وتلك النطفة تارة يخرج من عينه كالدموع ، وأخرى من فيه كالزبد ، ولكن قدمنا انّه لأجل الجمع بين الأخبار ينبغي ان نقول بخروج بعضها وبقاء بعضها تكون معه في القبر تدور معه كيف دار وهي التي يخلق بدنه منها إذا قامت القيامة الكبرى . بقي الكلام في موت الفجأة فالذي ورد في الدعاء هو الاستعاذة باللّه سبحانه منه وذلك لما تحققت ما في الأرض من الثواب ، نعم قد ورد في الأخبار انّ موت الفجأة على المؤمن راحة معجّلة ، وعلى الكافر تدارك منه تعالى له على ما صنع من اعمال الخير حتى إذا مات تبادرته ملائكة العذاب واما الموت الشديد فعلى الكافر عقاب معجّل ، وامّا على المؤمن فكفارة لما بقي عليه من الذنوب ، وامّا حدّه فقال الباقر عليه السّلام من مات دون الأربعين فقد اخترم ، ومن مات دون أربعة عشر يوما فموته موت فجأة ، وكذا روي عن الصادق عليه السّلام أيضا ، وامّا تشديد الموت على الأطفال والصبيان فهو كفّارة لوالديهم على ما في الروايات إذا عرفت هذا .